صاحب محمد حسين نصار

67

الأجل في الفقه الاسلامي

أعلى من سعر النقد لايبيع سلعة لم يحتجها نسيئةً بسعر النقد « 1 » ، وعلى الرغم ممّا ذكر من الأدلّة لجواز بيع النسيئة والعمل به ، وردت بعض الإشكالات التي وجّهها بعض الفقهاء ، حيث يرَون : « إنّ البيع بثمن مؤجّل يزيد عن سعره الفوري غير جائز ، ويقضي هذا الرأي ببطلان البيع في هذه الحالة ، وتحريم الزيادة في الثمن المؤجّل عن الثمن الفوري » « 2 » ، فقد ورد أنّ : « سبب الدَين كان عقد بيع بالنسيئة ، فقد وردت آثار مروية عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ، منها في التفسير المنسوب إلى ابن عباس المسمّى ب ( تنوير المقباس ) والمطبوع على هامش ( الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ) للسيوطي ، وهي واردة في تفسير قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا » « 3 » ، ونصّها : « الزيادة آخر البيع بعدما حلّ الأجل ، كالزيادة في أول البيع إذا بعت بالنسيئة » « 4 » . وأضاف كذلك بأ نّهم : « كانوا يتبايعون إلى الأجل ، فإذا حلّ الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل . . . وكان الرجل إذا حلّ ماله على صاحبه ، يقول المطلوب للطالب : زدني في الأجل وأزيدك على مالك ، فإذا فعل ذلك قيل لهم : هذا ربا ، قالوا : سواء علينا إن زدنا في أول البيع أو عند محلّ المال فهما سواء . . . وواضح من الروايات المتقدّمة أنّ منشأ الدَين كان عقود بيع النسيئة أو إلى أجل ، فالمديون بالربا في ذلك العهد كان عامّتهم من المحتاجين المعوزين ؛ وكانوا لذلك يضطرّون إلى قبول الزيادة الباهضة ، التي يفرضها عليهم الدائنون عند حلول أجل السداد في مقابل تأخيره

--> ( 1 ) . حكم زيادة السعر في البيع بالنسيئة شرعاً ( بحث منشور في مجلّة منظمة المؤتمر الإسلامي ) : 7 . ( 2 ) . نيل الأوطار ، 5 : 152 ، الروض النضير 3 : 369 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 275 . ( 4 ) . تنوير المقباس لابن عباس على هامش الدرّ المنثور 1 : 143 ، نظرية الربا المحرّم في الشريعة الإسلامية : 35 .